وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ يرى الاستاذ الجامعي اللبناني والخبير في القضايا الاقليمية "الدكتور طلال عتريسي" انه من خلال قراءة التراث الفكري السياسي لقائد الثورة الاسلامية الامام الشهيد السيد علي الخامنئي (رض) يتبين أن سماحته دعا للوحدة الاسلامية باعتبارها أساساً في بناء المشروع الحضاري الإسلامي، ومواجهة مشاريع الفتن والهيمنة الغربية الخارجية.
الوحدة في فكر الإمام الشهيد أساس لبناء الحضارة الاسلامية
ووأفاد الموقع الاعلامي للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية أنه أضاف الدكتور طلال عتريسي في مقال له خلال الندوة الافتراضية التي عقدت ضمن نشاطات المؤتمر الدولي الـ 40 للوحدة الاسلامية، مبيناً أن "السيد الشهيد (رض) كان يريد أن يبرز أهمية الوحدة الإسلامية بما هي مصدر قوة للمسلمين في مواجهة الاحتلال الخارجي والهيمنة الخارجية وللتمييز بين الخلافات الداخلية أو للتمييز بين المذاهب الإسلامية بما هو أمر طبيعي وحقيقي وليس مشكلة، في حين أن المشكلة تأتي من هذا الخارج الذي يريد بفتنة الهيمنة والسيطرة على المسلمين".
وفيما يأتي نص هذا المقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
بالعودة إلى التراث الفكري والسياسي للقائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) حول الوحدة الإسلامية تحديداً، أنه لم يكن ينظر إلى هذه الوحدة لمجرد أن يكون هناك انطباع عام بأن هناك تفاهماً بين المسلمين، بل كانت المسألة بالنسبة إليه ومن خلال إنتاجه الفكري وسياساته العملية بأن هذه الوحدة يجب أن تخدم القضيتين القضية الأولى الأكبر والأوسع والأهم هي الحضارة الإسلامية.
لأن السيد الشهيد كان لديه رؤية حول مشروع الحضارة الاسلامية وهو اليوم مشروع تحد كبير في مواجهة الحضارة الغربية المفروضة على شعوب العالم كافة كان يعتبر أن مشروع الحضارة الإسلامية يمر بمراحل منها الثورة الإسلاميّة ومنها الحكومة الإسلامة وبناء المجتمع الإسلامي وصولاً إلى الوحدة الإسلامية كمرحلة ما قبل بناء الحضارة الإسلامية؛ هذه مسألة فكريّة سياسيّة فلسفيّة واقعيّة اجتماعيّة بمعنى أن وحدة المسلمين هي أساس في بناء المشروع الحضاري الإسلامي هذه نقطة أساسية ومركزية في الرؤية النظرية للسيد القائد.
النقطة الثانية المركزية أيضاً هي في السياسات العملية الواقعية في مواجهة مشاريع الفتن والهيمنة الغربية الخارجية لأن مشروع الفتنة المذهبية تحديداً هو ورقة استخدمت ولا تزال للإيقاع بين المسلمين ولتحويل المشاكل التي يعيشونها إلى مشاكل داخلية وليس إلى مشاكل ناتجة من الهيمنة والاحتلال ونهب الثروات ومن وجود الكيان الإسرائيلي.
لهذا السبب كان السيد الشهيد يريد أن يبرز أهمية الوحدة الإسلامية بما هي مصدر قوة للمسلمين لمواجهة الاحتلال الخارجي والهيمنة الخارجية وللتمييز بين الخلافات الداخلية أو للتمييز بين المذاهب الإسلامية بما هو أمر طبيعي وحقيقي وليس مشكلة وليس مصيبة في حين أن المشكلة تأتي من هذا الخارج الذي يريد من خلال الفتنة الهيمنة والسيطرة؛ وهذا ما حصل خلال العقدين الماضيين عندما كان هناك دائماً خطط وبرامج لتحويل العداء بين المسلمين إلى عداء داخلي، وإلى تحويل إيران هي العدو بدلاً من الكيان الإسرائيلي هذا حصل وهناك الكثير من المواقف ومن السياسات ومن الأحلاف التي تشكلت.
لهذا السبب يعني منظور السيد القائد الخامنئي الشهيد للوحدة الإسلامية له كل هذه الأبعاد؛ البعد الحضاري والبعد السياسي والبعد الاجتماعي الذي يجعل فكرة التقريب فكرة عملية تجعل المسلم ينظر إلى أخيه المسلم نظرة إيجابية، فيبحث عن نقاط اللقاء والنقاط المشتركة وهي نقاط كثيرة وواسعة بدلاً من التركيز على نقاط الاختلاف وهي نقاط ضئيلة ومحدودة كما يقول معظم العلماء من الاتجاهات كافة بأن نقاط الاختلاف هي نقاط محدودة جداً فيأتي من يعظّم نقاط الأختلاف.
إذن رؤية السيد القائد الشهيد وحرسه على انعقاد المؤتمر الدولي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وليس لذوبان المذاهب الإسلامية يأتي في هذا الإطار ومن خلال هذه الأبعاد الحضارية والسياسية والنفسية والإجتماعية والمعنوية؛ وهذا ما يجعل له هذا المؤتمر هذه الأهمية وللعودة إلى ما كتبه وما قام به السيد الشهيد مسألة في غاية الأهمية في هذا المجال.
تعليقك